عبد الجبار الرفاعي
333
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
إذا كما ينشأ الخطأ من احتمال عدم وجود المقتضي للإصابة ، كذلك ينشأ من احتمال وجود المانع عن الإصابة في الخبر الحدسي ( فتوى الفقيه ) . بينما في الخبر الحسي الخطأ ينشأ من احتمال وجود المانع من الإصابة ، وهو الذهول وارتباك البال ، وعلى هذا الأساس تكون مفردات التواتر أقوى من مفردات الاجماع . الخامس : الأخطاء المحتملة في الاخبار الحدسية تنشأ من نكتة واحدة ، بينما في الاخبار الحسية لا يحتمل ذلك ، بل هي تختلف باختلاف المخبرين وظروفهم الخاصة . وبذلك تكون الاخبار الحدسية ذات قيمة أقل من الاخبار الحسية ، فينمو احتمال إصابة الواقع في الاخبار الحسية أسرع ، ونحصل على يقين في التواتر أسرع من حصوله في الاجماع . قد يقال ما لفرق بين ما ذكرناه في النقطة الثانية وما نقوله هنا ؟ الجواب : في النقطة الثانية كنا نقول إن الخطأ المحتمل في مفردات الاجماع ( الاخبارات الحدسية ) لا يكون مركزه واحدا ، بينما الخطأ المحتمل في الاخبارات الحسية ( التواتر ) يكون مركزه واحدا . والفرق بين النقطتين انه فيما سبق كنا نقول : لو أخبرنا مخبر عن موت زيد مثلا ، ثم جاء مخبر ثاني وأخبرنا عن موت زيد ، وجاء ثالث ، ورابع ، وهكذا ، فمركز هذه الاخبارات واحد وهو موت زيد . أما لو أخبرنا مخبر عن موت زيد ، وأخبرنا آخر عن علمه ، وثالث عن سفره ، ورابع عن مرضه ، فمركز هذه الاخبارات متعدد . وبعبارة أخرى : انه في الاخبارات الحسية عادة ما يكون المركز واحدا بينما في الاخبارات الحدسية عادة ما ينشأ الخطأ من مراكز متعددة ، أي انه في الاجماع لا يكون مركز الخطأ واحدا وانما - كما ذكرنا سابقا - قد يجمع الفقهاء على حرمة حلق اللحية مثلا ، غير أن هذه الفتوى كانت ناشئة من اعتماد أحد